علي ( 1 ) .
قالوا : وأشرف العلوم الإلهية وهو علم التوحيد ، من كلامه اقتبس ، وعنه نقل ، ومنه
ابتدأ ، وأئمته من أشعرية ، ومعتزلة ، وإمامية ، وزيدية ، هو معلمهم وأستاذهم ، وإليه
ينتهون .
وعلم الفقه هو أصله وأساسه ، وكل فقيه عيال عليه ، ومن يقرأ تاريخ الأئمة الأربعة
وشيوخهم يجد أن علمهم قد استقي من نبعه ، واقتبس من جذوته ، وفقهاء الصحابة
كانوا يرجعون إليه فيما يشكل عليهم . هذا مع ما ظهر من إعظام كافة الصحابة له ،
وإطباقهم على علمه وفضله وثاقب فهمه ورأيه ، وفقه نفسه ، وكثرة مطابقتهم له في
الأحكام ، وسماع قوله في الحلال والحرام كما يقول الباقلاني ، وهو الذي أفتى في
المرأة التي وضعت لستة أشهر ، والمرأة الحامل من الزنا ، إلى غير ذلك من المسائل
التي توقف فيها الصحابة ( 2 ) وأساطين علم الطريقة والحقيقة والتصوف عنه أخذوا ،
وعنده وقفوا ، كما صرح بذلك الشبلي والجنيد ، والكرخي ، والسقطي ، والبسطامي ،
وغيرهم ، وهم يسندون إليه شعارهم بإسناد متصل . وعلم النحو كما عرف الناس
كافة ، هو الذي ابتدعه ، وأملى على أبي الأسود جوامعه وأصوله . وعلم القراءات هو
المنظور إليه فيه ، وإذا رجعنا إلى كتب القراءات وجدنا أن أعلام القراء كلهم كأبي
عمرو بن العلاء ، وعاصم بن أبي النجود ، وغيرهما يرجعون إليه ، لأنهم يأخذون عن
أبي عبد الرحمن السلمي ، وقد كان من تلامذة الإمام ، وعنه لقن وأخذ ( 3 ) .
وقال الشيخ محمد عبد المطلب أستاذ في مدرسة دار العلوم المصرية في قصيدته
( علوية عبد المطلب ) :
حوى علم النبوة في فؤاد * طما بالعلم زخارا فطاما
هامش
( 1 ) سجع الحمام في حكم الإمام ص 17 ط مصر عام 1967 .
( 2 ) الرضوي : لجهلهم بها .
( 3 ) سجع الحمام في حكم الإمام ص 17 .