ومسانيدهم ( 1 ) وستقف على البعض منها في هذا الكتاب .
والغريب أن أصحاب المذاهب الأربعة مع رواياتهم للنصوص الصريحة على
إمامنا ( عليه السلام ) بالخلافة ، والإمامة ، والولاية بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صحاحهم ومسانيدهم
يقولون : مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ينص على أحد بالخلافة من بعده ( وجحدوا بها
واستيقنتها أنفسهم ، ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) ( 2 ) .
فأبو بكر بن أبي قحافة التيمي عندهم هو خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأفضل المسلمين
إطلاقا من بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث اختاره الناس للخلافة ، وارتضوه للإمامة ، هكذا
يقولون .
وأنت أيها القارئ الحر النبيل إذا ما قارنت بين ما رووه هم أنفسهم في إمامنا ( عليه السلام ) عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أحاديث ، وما قاله علماؤهم فيه ( عليه السلام ) من إطراء بالغ ، بما رووه هم
أنفسهم أيضا في إمامهم أبي بكر ، وقالوه فيه ، مما ستقف عليه في هذا الكتاب ،
وحكمت عقلك وعلمك في ذلك كله بعد تركك التعصب الذميم جانبا ورفضك
سيرة السلف الماضين وصرت عنها راغبا ، عرفت أن السنة أصحاب المذاهب
الأربعة ومن لف لفهم خاطئون في اختيارهم أبا بكر ، وناكبون في ذلك على الصراط
المستقيم ، وأن الحق في ذلك مع الشيعة الإمامية ، أتباع العترة الطاهرة النبوية ، فإن
كثيرا مما رووه في إمامهم أبي بكر ، أو قالوه فيه مما ستقف عليه في هذا الكتاب لا
يؤهله للمقام الذي يدعونه له ، بل هو مما ينفيه عنه ويقصيه إلى أبعد حد ، وما رووه
في إمامنا ( عليه السلام ) يدعم صحة اعتقادنا فيه ، وأنه الإمام بالحق ، والخليفة الأول
للمسلمين . والجدير بمقام الخلافة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال الدكتور محمد التيجاني : ومن الأسباب التي دعتني للاستبصار ، وترك سنة الآباء
هامش
( 1 ) ذكرنا طائفة كبيرة منها في كتابنا ( هذه أحاديثنا أم أحاديثكم ؟ ) .
( 2 ) سورة النمل آية 14 .