وحكمته وهي حقيقة تفاجئ كل منصف يقرأ القرآن ، فيجد نفسه أمام
متكلم فوق البشر ، وأفكار أعلى من أفكارهم ، وألفاظ لا يتمكن إنسان أن
ينتقيها أو يصوغها ! !
يجد . . أن نص القرآن متميز عن كل ما قرأ وما سمع . . وكفى بذلك
دليلا على سلامته عن تحريف المحرفين وتشكيك المشككين .
إن القوة الذاتية لنص القرآن هي أقوى سند لنسبته إلى الله تعالى . . وأقوى
ضمان لإباء نسيجه عما سواه ، ونفيه ما ليس منه !
فقد جعل الله هذا القرآن أشبه بطبق من الجواهر الفريدة ، إذا وضع بينها
غيرها انفضح !
وإذا أخذ منها شئ إلى مكان آخر ، نادى بغربته حتى يرجع إلى طبقه !
وعندما يتكفل الله عز وجل بحفظ شئ أو بعمل شئ فإن له طرقه وأساليبه
ووسائله في ذلك ، وليس من الضروري أن نعرفها نحن ، ولا أن تفهمها أكبر
عقولنا الرياضية !
فحفظ الله تبارك وتعالى لكتابه كأفعاله الأخرى لها وسائلها وجنودها
وقوانينها !
ومن أول قوانينها : قوة بناء القرآن ، وتفرده ، وتعاليه على جميع أنواع
كلام البشر . . الماضي منه والآتي !
بل تدل الآيات الشريفة على أن بناء القرآن قد أتقنه الله تعالى بدقة متناهية
وإعجاز كبناء السماء !
قال الله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم . إنه
لقرآن كريم . الواقعة 75 - 77
الانتصار — صفحة 8
مساهمون: العاملي
ص٨