والتناسب بين المقسم به والمقسم عليه الذي تراه دائما حاضرا في القرآن ،
يدل على التشابه في حكمة البناء ودقته بين سور القرآن وآياته وكلماته
وحروفه ، وبناء مجرات السماء ومواقع نجومها . . !
وإلى اليوم لم يكتشف العلماء من بناء الكون إلا القليل ، وكلما اكتشفوا
جديدا خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل !
وكذلك لم يكتشفوا من بناء القرآن إلا القليل ، وكلما اكتشفوا منه
جديدا خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل ! !
كما أن التاريخ لم يعرف أمة اهتمت بحفظ كتاب وضبطه والتأليف حول
سوره وآياته وكلماته وحروفه ، فضلا عن معانيه ، كما اهتمت أمة الإسلام
بالقرآن . . وهذا سند ضخم ، رواته الحفاظ والقراء والعلماء وجماهير الأجيال
سندا متصلا جيلا عن جيل . . إلى جيل السماع من فم الذي أنزله الله على
قلبه صلى الله عليه وآله . . ولكن سند القرآن الأعظم هو قوته الذاتية
ومعماريته الفريدة ! !
هذا هو اعتقاد المسلمين بالقرآن سواء منهم الشيعة والسنة . . وسواء
استطاع علماؤهم وأدباؤهم أن يعبروا عنه ، أم بقي حقائق تعيش في عقولهم
وقلوبهم وإن عجزت عنها ألسنتهم والأقلام . . !
ولا يحتاج الأمر إلى أن ينبري كتاب آخر الزمان فينصحوا الشيعة بضرورة
الإيمان بكتاب الله تعالى وسلامته من التحريف . . فنحن الشيعة نفتخر بأن
اعتقادنا بالقرآن راسخ ، ورؤيتنا له صافية ، ونظرياتنا حوله واضحة ، لأنها
مأخوذة من منبع واضح صاف ، منبع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ،
وباب مدينة علمه !
الانتصار — صفحة 9
مساهمون: العاملي
ص٩