حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ، وما ذبح على
النصب وأن تستقسموا بالأزلام ، ذلكم فسق ، اليوم يئس الذين كفروا من
دينكم فلا تخشوهم واخشون - اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا - فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم
فإن الله غفور رحيم . المائدة 2 - 3
آية إكمال الدين و . . اللحوم المحرمة :
أول ما يواجه الباحث في آية إكمال الدين غرابة مكانها في القرآن ! فظاهر
ما رواه المحدثون والمفسرون فيها ، أنها نزلت في حجة الوداع ، آية مستقلة لا
جزء آية . . ثم يجدها في القرآن جزءا من آية اللحوم المحرمة ، وكأنها حشرت
في وسطها حشرا ، بحيث لو رفعنا آية إكمال الدين منها لما نقص من معناها
شئ ، بل لاتصل السياق ! فما هي الحكمة من هذا السياق ؟ وهل كان هذا
موضعها الأصلي من القرآن ، أم وضعت هنا باجتهاد بعض الصحابة ؟ !
نحن لا نقبل القول بوقوع تحريف في كتاب الله تعالى ، لكن نتساءل عسى أن
يعرف أحد الجواب : ما هو ربط آية إكمال الدين باللحوم المحرمة ؟ فهل وجدها
الذين جمعوا القرآن في وقت متأخر ، فوضعوها هنا ؟ ! ! فقد ثبت في الأحاديث
الصحيحة أن الصحابة اجتهدوا في مكان وضع الآيات في المصحف ! !
ثم . . قد يقبل الإنسان أن تكون الآية نزلت بعد آيات بيان أحكام اللحوم ،
ولكن هل يمكن أن ينزلها الله تعالى في وسط أحكام اللحوم ؟ ! فإذا قال الله
تعالى : أكملت لكم دينكم ، فقد تمت الأحكام ، فكيف يقول بعدها
مباشرة : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ؟ !
الانتصار — صفحة 477
مساهمون: العاملي
ص٤٧٧