القرآن ، وأن للقرآن إمكانات تأثير متنوعة على عالمي الروح والمادة ، هي
لون أو ألوان من فاعليات الله تعالى في الكون ، لأن القرآن كلامه سبحانه ! !
ومن المؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله أعطي من معرفة ذلك أقصى ما
يمكن أن يعطاه إنسان ويحتمله ، لأنه صلى الله عليه وآله أفضل بني الإنسان
، بل أفضل المخلوقات . . فهو المصطفى منها جميعا ، ولقد أجاد الشاعر
الأزري بقوله :
قلب العالمين ظهرا لبطن فرأى ذات أحمد فاصطفاها
ولكن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يستعمل ذلك إلا بأمر الله تعالى أو
إجازته . . وهذه قضية مهمة في شخصيته وسلوكه صلى الله عليه وآله . .
حيث أعطي وسائل العمل الإعجازي ، ومع ذلك كان يعمل في كل أموره
بالأسباب والقوانين الطبيعية العادية ، ولا يستعمل الإعجاز إلا عندما يؤمر ،
أو عند ( الضرورة ) .
إن الفرق بينه وبين موسى والخضر أن الخضر أعطي العلم اللدني أو علم
الباطن فهو يعمل بموجبه ، وموسى أعطي الشريعة أو علم
الظاهر فهو يعمل بموجبها . . أما نبينا صلى الله عليه وآله فقد أعطي العلمين معا ،
ولكنه يعمل بالظاهر ، إلا عندما يؤمر أو عند الضرورة ! !
وهذه هي سنة الله تعالى ، فهو لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضاه . .
ولا يرتضيه إلا إذا استوعب مسألة العمل بالقوانين الطبيعية والغيبية وسلم
لإرادة الله فيها . . ثم يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ! ! .
والقرآن أكبر ، أو من أكبر ، تلك الوسائل التي أعطاها الله تعالى لنبيه صلى
الله عليه وآله . . وقد كان له ترتيب نزل به منجما في بضع وعشرين سنة ،
الانتصار — صفحة 284
مساهمون: العاملي
ص٢٨٤