لكن حكمها مستمر غير منسوخ وهذا المعنى مرفوض عند الشيعة الإمامية ،
ويقول بهذا النوع من النسخ أكثر أهل السنة ومن هذه الآيات المزعومة النسخ
المذكور : آية الرجم ، فقد ذكر ابن حزم الأندلسي بهذا الشأن ( أن من لا
يرى الرجم أصلا فقول مرغوب عنه ، لأنه خلاف الثابت عن رسول الله
( ص ) وقد كان نزل به قرآن ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه ) .
ثم يروي عن سفيان عن عاصم عن زر قال : قال لي أبي بن كعب كم
تعدون سورة الأحزاب ؟
قلت : إما ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين آية .
قال إن كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها . وإن كان فيها لآية
الرجم .
قلت : أبا المنذر وما آية الرجم ؟
قال : ( إ ذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة وكان من الله عزيز حكيم )
وقد تسأل : أن هذا القول لا يلزم منه التحريف ؟
والجواب :
أن النسخ إما أن يكون عن النبي ( ص ) فيحتاج إلى إثبات وقد اتفق
العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر واحد كالشافعي وأصحابه
وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي
( ص ) بأخبار هؤلاء الرواة وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا
للزعامة بعد النبي ( ص ) فهو عين القول بالتحريف ، فإن القول بالتحريف هو
مذهب أكثر علماء أهل السنة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء نسخ
الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد الأصول منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت
تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث واختار بعضهم عدم الجواز .
الانتصار — صفحة 188
مساهمون: العاملي
ص١٨٨