إنه خلقه في ذاته ، أو في خارج ذاته . والأول باطل بالاتفاق لأنه يلزم أن
تكون ذاته مخالطة للقاذورات . والثاني : يقتضي كون العالم واقعا خارج ذات
الله تعالى ، مباينا عن ذاته ، فيكون الله تعالى مباينا للعالم بالحيز والجهة ، فأما
القول بأن العالم واقع لا في ذات الله ، ولا في خارج ذات الله تعالى ، فهذا مما
لا يقبله العقل البتة .
الشبهة الثانية : قالوا : لا شك أن هذا العالم موجود ، وذات الله تعالى
موجودة أيضا ، وكل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر ،
أو مباينا عنه بجهة من الجهات الست . وأما الذي لا يكون ساريا ولا مباينا
عنه في شئ من الجهات ، فهذا هو العدم المحض ، والنفي الصرف . فالقول به
تصريح بنفي الصانع ، وذلك باطل ، ألا ترى أنا إذا قلنا في الشئ : إنه غير
حاصل في الدار ، وغير حاصل أيضا خارج الدار ، كان هذا تصريحا بكونه
عدما محضا ( ونفيا صرفا ، فيثبت أنه تعالى لو لم يوجد خارج العالم كان
معدوما محضا ) وذلك باطل . فوجب القول بكونه موجودا خارج العالم . . .
إلى آخر الشبهات الثمانية التي أوردها الرازي وأجاب عنها . وقد حاول ابن
تيمية أن يرد كلام الرازي ، ويثبت أن الله تعالى يرى بالعين في الدنيا
والآخرة ! ! !
وهنا أيضا غاب مشارك ، ولم يجب بشئ ، ولكن ظل يكتب موضوعات
مستقلة ، ويتهمنا أننا نكذب على ابن تيمية ! ! .
الانتصار — صفحة 356
مساهمون: العاملي
ص٣٥٦