أظن أنه قد أصبح عندك خلط في نقطتين أود أن أوضحهما لك هناك فرق
بين الحكم الشرعي ، وهو إقامة الخلافة الإسلامية ( أي تحويل الدار من دار
حرب إلى إسلام ) ، والحكم الشرعي المتعلق بالجهاد في سبيل الله ، سواء كان
جهاد فتح لنشر الدعوة الإسلامية أو جهاد ( كذا ) لتحرير بلاد المسلمين ورد
غزو الكافر عنها وهنا أقول إن أسامة بن لادن تولى محاربة أمريكا ليس لنشر
الدعوة الإسلامية في أمريكا وتطبيق الإسلام عليهم ، ولا أظن أن هناك من
الأمة من يقول هذا ، والواضح أن بن لادن تولى محاربة أمريكا حسب ما يقال
لأن أمريكا دولة تكيد للإسلام والمسلمين وهي دولة مستعمرة لها مطامع في
بلادنا لنهب خيراتها .
فعلينا أن نفرق بين هذين الحكمين الشرعيين فليس هناك أي علاقة بين
العمل لإقامة الخلافة ومحاربة أمريكا ، فالعمل لتحويل الدار من دار كفر إلى
دار إسلام وإقامة دولة الإسلام مرتبط بالأمة الإسلامية في إزالتها لأنظمة
الحكم القائمة على الكفر في بلاد المسلمين ، ومبايعة رجل مسلم أهل للخلافة
يحكم بهم حسب شرع الإسلام في كل جوانب الحياة . وهناك الطريقة
الشرعية التي تبين طريقة العمل المطلوب . أما عن الجهاد وقتال الكفار ، فهذا
يتوقف على طبيعة القتال ، فإذا كان القتال لنشر الدعوة الإسلامية فلا تقوم به
إلا دولة الإسلام التي تعلن الجهاد وتجهز الجيوش للمعركة .
وعلينا أن ندرك أن قتال الكفار في هذه الحالة لنشر الإسلام وتبليغه للناس
وتطبيقه عليهم فلا يعقل أن يقوم المسلمين ( كذا ) بتطبيق الإسلام على
غيرهم ولا يطبقونه على أنفسهم .
الانتصار — صفحة 170
مساهمون: العاملي
ص١٧٠