توازنها واستقرارها أمام فئة مؤمنة قليلة العدد والعدة . . ولكنها سنة الله الماضية ،
فقد هزم الروس أمام جنود باعوا النفوس لله وهاجروا الشهوات والملذات ،
يأكلون من كلأ الأرض ، ويسكنون كهوف الجبال ، رهبانا في الليل وفرسانا
في النهار ، يطلقون الرصاص بصيحة الله أكبر ، ولا يعلو صيحتهم صيحة !
وجعلوا الروس على حال لا يحسدهم عليه أحد . . وما زالت صيحة الله
أكبر تدوي ، وما زالت البندقية التي هزمت الروس تعمل بين أيدي فتية مؤمنة
وعزيزة بعزة الإسلام ، ومنصورة من الله . والله غالب على أمره ، ومظهر هذا
الدين ولو كره الكافرون . . وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة مباركة ، لا
تدري أولها خير أم آخرها ، كما جاء في معنى الحديث النبوي من رواية ابن
عساكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمتي أمة مباركة لا تدري أولها
خير أم آخرها . .
فإن قتال العدو فرض على كل مسلم ومسلمة وكما فرض الله الصوم
بقوله : كتب عليكم الصيام . . فإنه جل جلاله فرض القتال بقوله : كتب
عليكم القتال . . وهو كره لكم . . وقتال العدو عن قريب أو بعيد فرض على
كل مسلم ومسلمة .
ولا أجد فرضية للجهاد كفرضيتها اليوم بعدما عاث المجرمون الفساد بين
عباد الله ، وانتهكوا مقدسات الله وحرمات المسلمين ، وسكنوا ديارهم رغم
أنوفهم بقدرة الحكام والسلاطين المارقين الخارجين على الإسلام جهارا ،
يقتلون عباد الله المخلصين ليلا ونهارا ، عطلوا حكم الله ، وأجبروا أنفسهم
على عباد الله ويظهرون الفساد ويمنعون الخير . .
الانتصار — صفحة 152
مساهمون: العاملي
ص١٥٢