ويستمعون فلا يسمعون المخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى ، فقالوا في أنفسهم
لأنفسهم : لا شك أن من كان على هذه الشاكلة فهو كافر ، ومن يعاونه
مثله . .
وتراهم يوردون تدليلا على مقولاتهم هذه ببعض الآيات أو الأحاديث التي
يؤيد ظاهرها - وأخذها بمعزل عن باقي الآيات والأحاديث - ما يرمون إليه
من تكفير ، فيغتر بشبهاتهم هذه بعض طيبي القلوب ممن لم يحكموا المنهج
الإسلامي في الفهم والتطبيق للوحيين الشريفين : كتاب الله وسنة رسوله ،
والأمر كما يقول الإمام الذهبي رحمه الله : القلوب ضعيفة ، والشبه خطافة .
فلا تمكنن أخي - رعاك الله - الشبهات من أذنك ، فإنها إذا مرت استقرت ،
فتحتال قلبك وتحرفك عن المنهج الوسط الذي وسم الله به هذه الأمة في كتابه
العزيز ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا ) .
فلا غلو ولا تقصير ، ولا إفراط ولا تفريط ، كما يقول شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله : دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه .
وهكذا في هذه المسألة المهمة ، فترى شبابا يجمحون إلى التكفير بأقل شبهة
ظنية ، ليس عندهم فيها من الله برهان ، وهذا خطير على دينهم ! فقد قال النبي
( ص ) من قال لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما .
والكفر : الجحود وإعراض القلب ، هذا هو التعريف الشرعي واللغوي
الصحيح له ، فمن ظن مجرد فعل ما يقوى على كبيرة التكفير ، فقد أخطأ
الصواب .
الانتصار — صفحة 127
مساهمون: العاملي
ص١٢٧