والزلفى عند الله ما يجل عن الوصف .
فإن كان هذا معنيا فالله سبحانه وتعالى لم يجعل ذوات الأنبياء والصالحين أو
جاههم أو حرمتهم وسيلة إليه ، ولا سببا للزلفى لديه .
وإنما جعل الوسيلة إليه هو اتباعهم وتصديق ما أخبروا به ، واتباع النور الذي
جاءوا به ، والجهاد من أجل تقريره وتثبيته بين الخلق .
فهذا من الوسائل المشروعة التي يشرع للداعي بمسألة أن يقدمها بين يدي
مسألته ، ولا يصح للداعي دعاء عبادة دعاؤه إلا باتباعهم وتصديقهم .
فهذا من الوسائل المشروعة التي أمر الله بها وشرعها .
وأما الأنبياء والصالحون فليس من المشروع التوسل بذواتهم ولا جاههم ولا
حرمتهم كما سيأتي بيانه .
وإنما يشرع التوسل بدعائهم في حياتهم كما كان يفعله المسلمون زمنه صلى الله
عليه وسلم وبعده من طلب الدعاء في الاستسقاء وغيره .
وأما بعد مماتهم فليس التوسل بدعائهم ولا ذواتهم مشروعا بإجماع القرون
المفضلة . انتهى كلامه .
ولكن أين دليل الوزير على ما أفتى به وقال ( يشرع ولا يشرع في التوسل ) ؟ ! !
إنه فقط ظن عقله واستحسان ذوقه ! ! فهل يريدنا أن نأخذ الدين من عقله وظنه ؟ ! !
ثم قال الوزير :
الثاني : أن تكون الوسائل من الأعمال ونحوها مشروعة ، لم تتبع فيها سبل
المبتدعة وإنما اتبع فيها السنة وهذا حق .
والكاتب أجمل ليدخل الوسيلة المبتدعة في خلال كلمات الحق ، وقد بينا ما
فيها . وما كان ينبغي له ذلك ، وهو يفسر آية من كتاب الله .
وفي الوسيلة قولان ذكرهما أهل التفسير وقربهما ابن الجوزي في ( زاد المسير
( 2348 ) قال : أحدهما : أنه القربة ، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد والفراء . وقال قتادة :
العقائد الإسلامية — صفحة 464
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٦٤