واحد ، وليس لها في قلوب المؤمنين معنى إلا التبرك بذكر أحباب الله تعالى ، لما
ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم ، سواء أكانوا أحياء أم أمواتا . فالمؤثر والموجد
حقيقة هو الله تعالى ، وهؤلاء سبب عادي في ذلك ، لا تأثير لهم ، وذلك مثل السبب
العادي فإنه لا تأثير له .
فالمسلم الموحد متى صدر منه إسناد الشئ لغير من هو له ، يجب حمله على
المجاز العقلي ، وإسلامه وتوحيده ، قرينة على ذلك ، كما نص على ذلك علماء
المعاني في كتبهم ، وأجمعوا عليه .
وأما منع التوسل مطلقا فلا وجه له مع ثبوته في الأحاديث الصحيحة ، ومع
صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، وسلف الأمة وخلفها .
والمنكرون للتوسل ، والمانعون منه ، منهم من يجعله حراما ، ومنهم من يجعله
كفرا وإشراكا ! وكل ذلك باطل ، لأنه يؤدي إلى اجتماع معظم الأمة على الحرام
والإشراك ، لأن من تتبع كلام الصحابة والعلماء من السلف والخلف يجد التوسل
صادرا منهم ، بل ومن كل مؤمن في أوقات كثيرة ، واجتماع أكثرهم على الحرام أو
الاشراك لا يجوز ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لا تجتمع أمتي
على ضلالة .
كما أن المنع من التوسل والاستغاثة بالكلية مصادم للأحاديث الصحيحة ، ولفعل
السلف والخلف ، فعليك باتباع الجمهور والسواد الأعظم . يقول سبحانه وتعالى :
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى
ونصله جهنم ، وساءت مصيرا .
يقول رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : عليكم بالسواد الأعظم فإنما يأكل الذئب من الغنم
القاصية .
هؤلاء المنكرون للتوسل والزيارة ، فارقوا الجماعة والسواد الأعظم ، وعمدوا إلى
آيا ت كثيرة من آيات القرآن التي نزلت في المشركين ، فحملوها على المؤمنين الذين
العقائد الإسلامية — صفحة 424
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٢٤