وكان اللازم على زعمه أن يقول الله في قوله تعالى : ( إذ قال الحواريون يا عيسى بن
مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) ، هل يستطيع إلهك ،
وكان اللازم على زعمه أن يقول الله في قوله تعالى : ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون )
ثم الذين كفروا بإلههم يعدلون ! لأن الرب يعرفونه ، وهو شئ كثير في القرآن . . .
الوجه الثلاثون : جعله التوسل والاستغاثة عبادة للمتوسل به والمستغاث به
والمستعان به ! ! . . .
قوله ( وهم مع ذلك يعبدون غيره ) فاسد أيضا ومعناه يقول أحمد بن تيمية
الملبس بلفظ ( الطائفة ) والملبس أيضا المدعي أنه ( من السلف ) للمالكية
والشافعية والحنفية ومستقيمي العقيدة من الحنابلة ( من خلق السماوات والأرض
فيقولون الله ) وهم مع اعترافهم بتوحيد الربوبية مشركون في رأيه لأنهم ( يعبدون
غيره ) ، أي يتوسلون بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبالصالحين من أمته
ويستغيثون ويستعينون بهم ، وكل من التوسل والاستعانة والاستغاثة عبادة غير الله
تعالى في زعمه ! !
وقد اعتمد في تكفير المسلمين بهذه الألفاظ على إرادة نفع جاه المتوسل به أو
المستغاث به مثلا ، قياسا على عبدة الأوثان بجامع الإرادة المذكورة في كل ، وهو
قياس فاسد من ستة أوجه :
الأول : جهله حقيقة العبادة ، فإن العبادة لغة : أقصى نهاية الخضوع والتذلل بشرط
نية التقرب ، ولا يكون ذلك إلا لمن له غاية التعظيم ،
فقد تبين منه أن العبادة لغة لا تطلق إلا على العمل الدال على الخضوع المتقرب
به لمن يعظمه باعتقاد تأثيره في النفع والضر ، أو اعتقاد الجاه العظيم الذي ينفعه في
الدنيا والآخرة ، وهي التي نهى الله سبحانه وتعالى عن أن تقع لغيره ، وكفر من لم ينته
عنها ، وما قصر عن هذه المرتبة لا يقال فيه عبادة لغير الله .
وشرعا : امتثال أمر الله كما أمر على الوجه المأمور به من أجل أنه أمر ، مع
العقائد الإسلامية — صفحة 383
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٨٣