وخلاصة كلامه : أن التوسل محصور بالإيمان بالرسول وطاعته ، وبدعائه في
حال حياته .
أما التوسل به في حياته وبعد موته ، ومجاورة قبره الشريف والعكوف عنده ،
فليس من الطاعة ، لأن الصحابة لم يفعلوه . والأصل في كل ما لم يفعلوه عدم
المشروعية ، حتى يقوم عليه دليل !
وهو كما ترى تحكم لا دليل عليه :
فحصره التوسل المأمور به في القرآن بالإيمان بالرسول وطاعته ، لا دليل عليه
وكذلك لا دليل على ميزانه فيما جعله جزء من الإيمان بالرسول أو نفى جزئيته ، عنه ، لا دليل عليه
وكذا ما جعله طاعة للرسول أو نفى كونه طاعة له !
فلماذا لا يكون التوسل بزيارة قبره ( صلى الله عليه وآله ) والتبرك به والسكنى عنده من الإيمان به ،
ومن طاعته ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! !
ثانيا ، دعوى أن القاعدة والأصل في الأشياء الحرمة حتى تثبت حليتها ، لا دليل
عليه أيضا . بل الأصل في الأشياء الحلية حتى يثبت دليل الحرمة ويصل إلى المكلف ،
فقد قال الله تعالى ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) .
ثالثا ، دعوى أن كل ما لم يفعله الصحابة فهو حرام حتى يقوم عليه دليل ، تحكم
بلا دليل أيضا ، فإن كثيرا من الأمور لم يفعلها الصحابة وهي حلال حتى بفتوى ابن
تيمية ، كالوسائل المعيشية المتجددة ! !
وقد ألف الحافظ الصديق المغربي رسالة في عدم دلالة الترك على التحريم ، كما
ذكر تلميذه الممدوح .
أما عندنا فإن فعل الصحابي ليس حجة إذا لم يكن معصوما ، فضلا عن تركه !
تلبيس ابن تيمية لتحريم التوسل والاستشفاع
يفترض ابن تيمية مسبقا أن المتوسل أو المستغيث بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( يدعوه ) أي
يطلب منه ، لا من الله تعالى !
العقائد الإسلامية — صفحة 356
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٥٦