قبول الأخبار وردها ينبغي أن تكون أصلا ومعتبرا فيمن علم منه الخروج ، ولم يعلم
تاريخ ما نقل عنه .
على أن قيسا لو سلم من هذا القدح كان مطعونا فيه من وجه آخر ، وهو أن قيس
بن أبي حازم كان مشهورا بالنصب والمعاداة لأمير المؤمنين صلاة الله وسلامه عليه
والانحراف عنه ، وهو الذي قال : رأيت علي بن أبي طالب على منبر الكوفة يقول :
انفروا إلى بقية الأحزاب ، فأبغضته حتى اليوم في قلبي . إلى غير ذلك من تصريحه
بالمناصبة والمعاداة . وهذا قادح لا شك في عدالته .
فضل العلماء الذين يدفعون شبهات النواصب
- في الصراط المستقيم للبياضي : 3 / 56
عن الهادي ( عليه السلام ) : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الدالين عليه ،
والداعين إليه ، والذابين عن دينه بحجج الله . . ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب
ضعفاء الشيعة ، كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله
عز وجل . ( وهو في الإحتجاج للطبرسي : 1 / 15 )
وقال علي ( عليه السلام ) : من قوى مسكينا في دينه ، ضعيفا في معرفته ، على ناصب
مخالف فأفحمه ، لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي
وليي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن عدتي ، والمؤمنون إخواني .
فيقول الله أدليت بالحجة ، فوجبت لك عالي درجات الجنة ، فعند ذلك يتحول
عليه قبره أنزه رياض الجنة .
وقال الرضا ( عليه السلام ) : أفضل ما يقدمه العالم من محبينا ليوم فقره ومسكنته أن يعين في
الدنيا مسكينا من يد ناصب عدو لله ورسوله ، يقوم من قبره والملائكة صفوف إلى
محل من الجنان ، فيحملونه على أجنحتهم ، ويقولون : طوباك طوباك يا دافع الكلاب
عن الأبرار ، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار .