ولم يلتفت هذا المفسر الكبير إلى أن الآية التي ادعوا أنها نزلت على أثر القصة
مدنية ، نزلت بعد النجم بنحو عشر سنوات ! كما لم يلتفت إلى أن رواية البخاري
وغيره التي ذكرها هي قصة الغرانيق بعينها !
البخاري ومسلم رويا فرية الغرانيق
وينبغي أن نحسن الظن بالرازي وأمثاله الذين دافعوا عن البخاري والصحاح فقالوا
إنهم لم يرووا قصة الغرانيق ، حيث لم يقرؤوا الصحاح جيدا ، وإلا لوجدوا فيها قصة
الغرانيق بأكثر من رواية ! غاية الأمر أن أصحابها حذفوا منها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) زاد في
السورة مدح أصنام المشركين ، ولكنهم ذكروا دليلا عليه وهو سجود المسلمين
والمشركين وحتى سجود أبي أحيحة أو أمية بن خلف أو غيرهما على كف من تراب
أو حصى ! ! فإن سجود المشركين بعد سماع القرآن لم ينقله أي مصدر على الإطلاق
في أي رواية على الإطلاق ، إلا في رواية الغرانيق ! ومضافا إلى رواية البخاري
الفظيعة التي ذكرها الرازي فقد روى البخاري أيضا في ج 5 ص 7 : عن عبد الله ( رضي الله عنه ) عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ والنجم فسجد بها وسجد من معه ، غير أن شيخا
أخذ كفا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال يكفيني هذا ! قال عبد الله : فلقد رأيته بعد
قتل كافرا . انتهى . ورواه مسلم في ج 2 ص 88 .
- وروى البخاري أيضا في ج 6 ص 52 :
عن الأسود بن يزيد عن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم ،
قال فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا
من تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف .
- وقال الحاكم في المستدرك ج 1 ص 221 :
عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال : أول سورة قرأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على
الناس الحج ، حتى إذا قرأها سجد فسجد الناس إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه
العقائد الإسلامية — صفحة 59
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٥٩