قالوا نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . وكان إسماعيل عم يعقوب
فسماه الله في هذا الموضع أبا وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : العم والد .
فعلى هذا الأصل أيضا يطرد قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا ابن الذبيحين أحدهما ذبيح
بالحقيقة والآخر ذبيح بالمجاز واستحقاق الثواب على النية والتمني فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) هو
ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه . انتهى .
وأورده في البحار ج 12 ص 22 عن العيون والخصال .
وفي هذا النص أمور متعددة تكفي للرد على رأي الأستاذ الغفاري حفظه الله في
إنكار قصة نذر عبد المطلب . . ومن هذه الأمور أن الصدوق حكم بصحة الرواية من
عنوانها الذي وضعه لها .
ومنها قوة حجج الإمام الرضا ( عليه السلام ) فيها وسنذكر بعضها .
ومنها أن الصدوق قبل تفسير الذبيحين بعبد الله وإسماعيل من وجه ،
وبإسماعيل وإسحاق من وجه آخر ، كما صرح في آخر كلامه .
والواقع أن نقطة الضعف الوحيدة فيها هي اعتماد الصدوق ( رحمه الله ) على رواية الذبيح
بالمجاز العامية . . والتي ضعفها الغفاري ، والحمد لله !
سادسا : ولو أن المحقق الغفاري تأمل في قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) في رواية الصدوق
( ولولا أن عبد المطلب كان حجة وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم
على ذبح ابنه إسماعيل ، لما افتخر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالانتساب إليهما لأجل أنهما الذبيحان
في قوله ( عليه السلام ) : أنا ابن الذبيحين .
والعلة التي من أجلها رفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من
أجلها رفع الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) في صلبهما . . فببركة
النبي والأئمة ( صلى الله عليه وآله ) رفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم )
لعرف أن إشكاله على نذر عبد المطلب يرد بعينه على إبراهيم ( صلى الله عليه وآله ) لأنهما عملان من
نوع واحد ، غاية الأمر أن إبراهيم أمر بالذبح في المنام وأمر بالفداء بالوحي . وما دام
العقائد الإسلامية — صفحة 445
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٤٥