الإبل فقال عبد المطلب : ما أنصفت ربي فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الإبل
فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها . انتهى .
- وقال الأستاذ علي أكبر غفاري في تعليقه على هذا الحديث :
جاءت هذه القصة في كثير من كتب الحديث من الطريقين ، واشتهرت بين الناس
وأرسلها جماعة من المؤلفين إرسال المسلمات ، ونقلوها في مصنفاتهم دون أي
نكير ، وهي كما ترى تضمنت أمرا غريبا بل منكرا لا يجوز أن ينسب إلى أحد من
أوساط الناس والسذج منهم ، فضلا عن مثل عبد المطلب الذي كان من الأصفياء
وهو في العقل والكياسة والفطنة على حد يكاد أن لا يدانيه أحد من معاصريه ، وقد
يفتخر النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع مقامه السامي بكونه من أحفاده وذراريه ويباهي به القوم ويقول :
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وفي الكافي روايات تدل على عظمته وجلالته وكمال إيمانه وعقله ودرايته ،
ورئاسته في قومه ، ففي المجلد الأول منه ص 446 في الصحيح عن زرارة عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده ، عليه سيماء الأنبياء
وهيبة الملوك . يعني إذا حشر الناس فوجا فوجا يحشر هو وحده ، لأنه كان في زمانه
منفردا بدين الحق من بين قومه ، كما قاله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) . وفي حديث آخر
رواه الكليني أيضا مسندا عن الصادق ( عليه السلام ) قال : يبعث عبد المطلب أمة وحده عليه
بهاء الملوك وسيماء الأنبياء ، وذلك أنه أول من قال بالبداء .
وفي الحسن كالصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله ( عليها السلام ) قال : كان عبد المطلب
يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون
من دنا منه . . . إلى أمثالها الكثير الطيب كلها تدل على كمال إيمانه وعقله وحصافة
رأيه . . وإن أردت أن تحيط بذلك خبرا فانظر إلى تاريخ اليعقوبي المتوفى في أواخر
القرن الثالث ، وما ذكر من سننه التي سنها وجاء بها الإسلام مثل تحريمه الخمر ،
والزنا ، ووضع الحد عليه ، وقطع يد السارق ، ونفي ذوات الرايات ، ونهيه عن قتل
العقائد الإسلامية — صفحة 435
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٣٥