وقد تحدث القرآن عن الأجيال التي فسدت من أسر الأنبياء وأتباعهم فقال تعالى :
أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن
ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا
سجدا وبكيا . فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف
يلقون غيا . إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا .
مريم 58 - 60 .
لكن عندما يختار الله تعالى أسرة كأسرة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ويصطفيها فليس معناه أنه يختار
كل أفرادها على علاتهم بل معناه أنه يختارها بصورة عامة بسبب علمه بأنه سيوجد
منها أفراد معصومون يختارهم لهداية الأمة وقيادتها .
ولو فكرت فيما نقلته الصحاح من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حديث الثقلين ( ولقد
أخبرني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) لما وجدت له معنى
إلا أن الله تعالى أخبر نبيه بأنه سيكون من عترته شخص معصوم يواصل خط نبوته
في كل عصر إلى يوم القيامة ! فالاختيار لبني عبد المطلب كلي عام لأنهم معدن النبي
( صلى الله عليه وآله ) ومعدن الأئمة من عترته ( عليهم السلام ) ولأنهم الأفضل بالمقايسة مع غيرهم من الأسر ،
فهي أقلهم سلبيات وأكثرهم إيجابيات . . وهو اختيار ترافقه تشريعات حازمة شرعها
الله تعالى بشأنهم تتلخص بما يلي :
- أن المودة والاحترام لجميع بني هاشم ، بشرط الإسلام والإيمان .
- أن الخمس لفقرائهم المؤمنين بمقدار كفايتهم وتمشية أمور معيشتهم .
- أن وجوب الإطاعة فقط لأولي الأمر المعصومين منهم ( عليهم السلام ) الذين هم الأئمة
الإثنا عشر لا غير . . وقد تقدم في الفصل الثامن تفسير آية المصطفين الذين أورثهم
الله الكتاب بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنهم محصورون في ذرية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وأن
الصالحين منهم ثلاثة أنواع : سابق بالخيرات وهم الأئمة ( عليهم السلام ) ومقتصد وظالم لنفسه .
العقائد الإسلامية — صفحة 425
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٢٥