رسول الله على الصدقات ، فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال فقال
لهما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعمل منكم أحدا على الصدقة ، قال
عبد المطلب : فانطلقت أنا والفضل حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال
لنا : إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد !
- وفي صحيح مسلم ج 3 ص 118 :
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس . . .
وقال أيضا : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي محمية بن جزء ، وهو
رجل من بني أسد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الأخماس .
انتهى .
ونحوه في سنن أبي داود ج 2 ص 28 ومسند أحمد ج 4 ص 166 والبيهقي في سننه ج 7
ص 31 - وشبهه في ج 6 ص 338
وروى إحدى رواياته الحاكم في المستدرك ج 3 ص 484 وقال : هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه . وروى نحوه في كنز العمال ج 6 ص 458 بعدة روايات .
ومعنى قوله ادعوا لي محمية : ادعوا لي المسؤول عن الأخماس التي هي شرعا
لبني عبد المطلب ، حتى أعطي هؤلاء منها . وهو يدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفذ في
حياته الحكم الشرعي في الخمس ، وجعل له مسؤولا هو محمية بن جزء ، ولكن
ذلك انتهى بوفاته ، ولم يبق له أثر عند خلفاء قريش !
* *
وقد يشكل على هذا التشريع الإسلامي : بأنه قد أسس الطبقية في المجتمع
الإسلامي ، وجعل أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بني هاشم وعبد المطلب ، أسرة مميزة
اجتماعيا وماليا ، بل ومترفعة على غيرها ، فهي لا تأكل من أموال بيت المال التي
تتجمع من الزكوات والضرائب لأنها أوساخ الناس ، بل لها ماليتها الخاصة في موارد
الدولة .
العقائد الإسلامية — صفحة 421
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٢١