فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا : أرض ربك وافد ابنك . قال ففداه
بمائة ناقة فهو الذبيح وإسماعيل الثاني . انتهى .
وفي ظني أن الراوي تصرف في القسم الأخير من كلام معاوية ، لأنه في القسم
الأول نفى مسألة الذبيح من أصلها ! ولا بد أن تكون بقية حديث معاوية في نفي
الذبيحين بلسان معاوية أو عن لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
لقد التقت مصلحة القرشيين في هذه المسألة مع مصلحة اليهود ! وكعب الأحبار
وجماعته حاضرون لاغتنام هذه الفرصة ، ليثبتوا أن الذبيح إسحاق ، وليس
إسماعيل ، وينقضوا على الشفاعة للموحدين فيأخذوها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويجعلوها
لإسحاق ! !
ويتضح عمل كعب في الموضوع من الرواية التالية التي رواها عبد الرزاق في
تفسيره ج 2 ص 123 عن الزهري عن القاسم بن محمد في قوله : إني أرى في المنام
أني أذبحك ، قال : اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة يحدث كعبا عن النبي
( ص ) وجعل كعب يحدث أبا هريرة عن الكتب ! ! فقال : أبو هريرة قال النبي ( ص ) :
إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فقال له
كعب : أنت سمعت هذا من رسول الله ! قال نعم .
قال كعب : فداه أبي وأمي أفلا أخبرك عن إبراهيم إنه لما رأى ذبح ابنه إسحاق
قال الشيطان : إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهما أبدا فخرج إبراهيم بابنه ليذبحه
فذهب الشيطان فدخل على سارة فقال : أين ذهب إبراهيم بابنك قالت : غدا به
لبعض حاجته فقال : إنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب ليذبحه . قالت : ولم يذبحه ! قال :
يزعم أن ربه أمره بذلك ! قالت : فقد أحسن أن يطيع ربه في ذلك فخرج الشيطان في
أثرهما فقال للغلام أين يذهب بك أبوك قال لحاجته قال إنما يذهب بك ليذبحك !
قال لم يذبحني قال يزعم أن ربه أمره بذلك ! قال والله لئن كان أمره بذلك ليفعلن .
العقائد الإسلامية — صفحة 414
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤١٤