ذلك إلى أن أطلقوا الإرجاء على مخالفيهم وشنعوا بذلك عليهم ، وهو ليس بطعن
في الحقيقة ، على ما لا يخفى على مهرة الشريعة .
أقول : إذا عرفت هذا علمت أن قول ابن حبان في إطلاقه الإرجاء على أبي حنيفة
وأصحابه فيه اتهام غير محدد وتعمية تضلل الباحث ، وهو يقصد إلى ذلك قصدا ما
كان يجدر به أن يقع في مثل ذلك . انتهى .
ولا كلام لنا في دفاعهم عن نسب أبي حنيفة وحسبه ، فقد كان على أتباعه أن
يجعلوه من ملوك الأفاغنة وأبناء المرازبة أو الأكاسرة ، حتى يواجهوا به مذهب أهل
بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونسبهم الشامخ من عليا قريش وذروة بني هاشم . .
ولكنا نسأل : من أين جاؤوا بهذا التقسيم للمرجئة إلى مرجئة من أهل السنة
ومرجئة ضلالة ، وحكموا بأن أبا حنيفة من النوع الجيد لا الردئ . . ! فما هو الفرق
العلمي والعقائدي بين هذين النوعين حتى نقبل الجيد ونترك الردئ ؟ !
وهل يكفي التخلص اللفظي من مذهب المرجئة بمثل قول اللكنوي المتقدم بأن
مذهب أهل السنة ( أن الطاعات مفيدة والمعاصي مضرة مع الإيمان توصل صاحبها
إلى دار الخسران ) مع أن الأحاديث التي تشبث بها المرجئة على حد تعبيره ثابتة
وصحيحة عندهم !
* *
تورط أصحاب الصحاح الستة في الإرجاء
أما إذا نظرت إلى الصحاح فيأخذك العجب عندما تجد نسبة كبيرة من رواتها
المحترمين مرجئة ! ! وهو موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة ولا يتسع المجال لأكثر
من إشارة إلى بعضهم :
فمنهم : الفأفاء ، وهو رأس في المرجئة متعصب لبني أمية مبغض لعلي ( عليه السلام ) بل
مبغض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وكان يقرأ لخلفاء بني أمية القصائد في هجاء النبي ! وقد قتله
العقائد الإسلامية — صفحة 356
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٥٦