السنيين على عدد من حوادثه كما تقدم في حادثة ( برك على قدميه ) وتقدم هنا :
قول فلان من قريش ( كمثل نخلة نبتت في كناسة ) وقول عمر لصفية ، وقوله لأم
هانئ وقول ( صهر بني هاشم ) الذي لم يصرحوا باسمه ، وقصة بنت أبي لهب ،
وشكوى العباس المتكررة .
كما أن تعدد الإيذاء وتعدد جواب النبي ( صلى الله عليه وآله ) يفهم من تعدد أسماء القبائل الغريبة
البعيدة التي ذكرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) عمدا ، بما آتاه الله من جوامع الكلم لتبقى أسماؤها ترن
في الأذان ويبقى حديثه في الأذهان . . الأمر الذي يدل على أن روح الإيذاء للنبي في
آله ( صلى الله عليه وآله ) كانت في القرشيين مرضا لا عرضا !
ثالثا : ينبغي أن يسأل الذين يدافعون عن جميع الصحابة ويقدسونهم ، عن حكم
هؤلاء الذين آذوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأغضبوه مرارا في أهل بيته ، فقد ثبت عليهم
الحكم الذي نزل به القرآن في حقهم ، ولم يثبت أنهم جددوا إسلامهم وخرجوا من
تبعات هذا الحكم .
رابعا : إن هذه الأحاديث وحدها تكفي للمسلم لأن يعرف أن في الأمر شيئا كبيرا
يتعلق بآل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنه يجب إعادة النظر في الروايات التي تنفي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم
يوص لهم ، ولم يجعل لهم حقا على الأمة ، ولم يعدهم بشفاعة خاصة . . وتكفيه لأن
يحتمل أن تكون رواياتهم في أبي طالب من هذا النوع . وهذا الاحتمال كاف للتوقف
عن تصديقها .
بخلهم على أبي طالب وخديجة وسخاؤهم على غيرهما
من ظلامة الخلافة القرشية أنها بخلت على أبي طالب بكلمة شكر ، في حين
تبنت مشركين في مقابله لم يؤمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فجعلتهم من أهل الجنة ، بل جعلتهم
في مرتبة الأنبياء ! ومن أبرز هؤلاء ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل . . والنص
التالي يبين بعض الرتب التي أعطوها لهؤلاء في الجنة ، بالمقايسة إلى الرتبة النازلة
التي أعطوها لخديجة أم المؤمنين ورتبة الضحضاح لأبي طالب رضوان الله عليهما .