مقولات اليهود كما رأيت ! ويكون قصده أن سؤال أهل اليمين للمجرمين : ما سلككم
في سقر ؟ إنما هو مقدمة لإخراجهم من النار . . وبشفاعة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ! !
* *
وقد يتصور البعض أن من المبالغة أو التهمة للخليفة عمر بأنه أخذ هذه العقيدة
من كعب الأحبار ، ولكن الذي يقرأ احترام عمر لأحبار اليهود والنصارى ولكعب
الأحبار خاصة حتى قبل إسلام كعب . . لا يستبعد ذلك بل يطمئن إليه ، ويحسن
مراجعة ما كتبناه في ذلك موثقا في كتاب تدوين القرآن ، وأن الخليفة عمر كان يدرس
عند اليهود في المدينة في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن النبي نهاه عن عن ذلك ولم يمتثل !
ونذكر هنا بعض النصوص التي تكشف ثقته العالية بكعب ، والمقام العظيم الذي
يحتله كعب في ذهنه وعواطفه !
عمر ينظر إلى كعب كأنه نبي ويتلقى منه
يلاحظ الباحث تعاملا فريدا للخليفة عمر مع كعب الأحبار ، وأنه كان يحترمه أكثر
من كل صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويفضله عليهم علميا وسياسيا ، ويسأله عن عوالم
الغيب والشهادة والأنبياء والجنة والنار وتفسير القرآن ، وعن مستقبل الأمة ومستقبله
الشخصي ويثق به ثقة مطلقة ويقبل منه . . شبيها بتعامل الصحابي المؤمن مع نبيه
الذي ينزل عليه الوحي !
- قال السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 6 :
وأخرج ابن جرير عن أبي المخارق زهير بن سالم قال قال عمر لكعب : ما أول
شئ ابتدأه الله من خلقه ؟ فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه قلم ولا مداد ،
ولكن كتب بإصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : أنا الله لا إله إلا أنا سبقت
رحمتي غضبي ! !