- وقال ابن باز في فتاويه ج 1 ص 179 :
روى البخاري عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك قال :
من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه . انتهى .
* *
ملاحظات على روايات هذا الرأي
أولا : نلاحظ في أحاديث هذا الرأي بل هذا المذهب ، اضطرابها وتعارضها
إلى حد التناقض ! ولعل أصلها رواية مسلم التي ضرب فيها عمر أبا هريرة حتى خر
لإسته ! والمقصود منها ومن أمثالها إثبات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد ( اعترف وشهد ) بأن
توحيد الله تعالى فقط كاف لدخول الجنة ، وأنه لا يحتاج الأمر إلى الإيمان بنبوته ولا
شفاعته ( صلى الله عليه وآله ) !
ويلاحظ أنها تؤكد على أن الذي قال ذلك هو النبي نفسه ( صلى الله عليه وآله ) وليس عمر ! بل إن
عمر كان مخالفا لذلك ، وقد رد أبا هريرة من الطريق وضربه ، واعترض على النبي
مرات ومرات ، وقد أطاعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض المرات ، ثم أصر النبي على هذا
القول فهو الذي يتحمل مسؤوليته ، وليس عمر ، ولا أبو موسى ، ولا أبو هريرة ، ولا
كعب الأحبار ! !
ثانيا : أن هذا المذهب يلغي حاجة المسلمين إلى الشفاعة أصلا ! ! فأحاديثه
تبشر بالجنة كل من قال ( لا إله إلا الله ) وتشمل رواياته اليهود والنصارى وغيرهم ،
فلا يبقى معنى للشفاعة ! !
ثالثا : أنه يلغي الحاجة إلى أصل الإسلام ونبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ! لأن رواياته تقول إن الله
تعالى يقبل إيمان الموحد ويدخله الجنة لتوحيده ، حتى لو كفر بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) !
فلا يبقى مبرر لجهاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحروبه وشدته على الكافرين بنبوته ! ولا يبقى معنى
لقوله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )