فلما رأى القوم قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلى ، فجئت فقمت خلفه فأومأ
إلي بيمينه فقمت عن يمينه ، ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه ، فأومأ إليه
بشماله فقام عن شماله فقمنا ثلاثتنا ، يصلي كل رجل منا بنفسه ويتلو من القرآن ما
شاء الله أن يتلو ، فقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة ، فبعد أن أصبحنا
أومأت إلى عبد الله بن مسعود أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة ؟ فقال ابن مسعود
بيده لا أسأله عن شئ حتى يحدث إلي ، فقلت : بأبي أنت وأمي قمت بآية من القرآن
ومعك القرآن ؟ ! لو فعل هذا بعضنا وجدنا عليه ، قال : دعوت لأمتي ، قال : فماذا
أجبت أو ماذا عليك ؟ قال : أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة !
قال : أفلا أبشر الناس ؟ قال بلى ، فانطلقت معنقا قريبا من قذفة بحجر ، فقال عمر : يا
رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة ، فنادى أن ارجع ، فرجع .
- وروى أحمد في مسنده ج 2 ص 307 وفي ص 518 :
عن أبي هريرة أنه سمعه يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا رد
إليك ربك في الشفاعة ؟ فقال : والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من
يسألني عن ذلك من أمتي لما رأيت من حرصك على العلم ! والذي نفس محمد
بيده ما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي ،
وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه . ورواه
الديلمي في فردوس الأخبار ج 2 ص 197 ح 3395 .
- وقال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 324 :
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : لما نزلت : فبشر عبادي الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى : من مات
لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، فاستقبل عمر الرسول فرده ، فقال : يا رسول الله
العقائد الإسلامية — صفحة 164
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٦٤