ونذكر هنا ملاحظات كلية على هذه المذاهب أو الأقوال :
الملاحظة الأولى : أن هذه التوسيعات في الشفاعة أو في دخول الجنة زادت على
توسيع اليهود لها ، لأن اليهود حصروا الشفاعة والجنة بقوميتهم اليهودية ، وهذه
التوسعات عممتها إلى العقائد المختلفة والقوميات المختلفة ، وإن كانت احتفظت
بميزة لكل قبائل قريش .
كما زادت على عقيدة الفداء النصرانية ، لأن بولس اشترط لشمول فداء المسيح
وشفاعته الدخول في النصرانية . . بينما أكثر هذه التوسيعات لا تشترط الدخول في
الإسلام !
الثانية : أن لكعب الأحبار وتلاميذه دورا أساسيا في توسيع الشفاعة ، بل كان
كعب مرجعا في الشفاعة بحيث أن الخليفة عمر يستفتيه فيها ويؤيد آراءه ، ويعمل
على نشرها ، كما سترى .
الثالثة : أن هذه التوسيعات لا تشمل أحدا ممن اعترض على الخلفاء أو خالفهم
في الرأي ، أو امتنع عن بيعتهم ، كما لا تشمل بني هاشم وبني عبد المطلب أسرة
النبي وآباءه ( صلى الله عليه وآله ) وخاصة أبا طالب والد علي ( عليه السلام ) ! وسترى هذه الغرائب وغيرها في
نصوص الشفاعة في مصادر إخواننا السنيين !
الرابعة : أن هذه الأفكار صارت أصلا ومنبعا لمذاهب فاسدة ، جرت على الأمة
مصائب ثقافية وسياسية ، مثل مذهب المرجئة والقدرية وغيرهما .
* *
العقائد الإسلامية — صفحة 146
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٤٦