وهو مذهب اليهود وكعب الأحبار ومن وافقهم من الصحابة ، وهو المجسمة من
الحنابلة ، الذي تعصب له ابن تيمية والذهبي والوهابيون ، وادعوا أنه مذهب السلف
وأهل السنة .
المذهب الرابع : مذهب المتنقلين بين المذاهب ، والمذبذبين ، والمتحيرين ،
وهم أنواع ثلاثة .
والظاهر أن لقب ( المتأولة ) الذي يطلقه السنة على الشيعة في بلاد الشام
وفلسطين ومصر ، جاء من هؤلاء المجسمة الذين كانوا يكفرون الشيعة وغيرهم ،
لأنهم يقولون بتأويل أحاديث الصفات . . ومع أن التأويل موجود عند إخواننا السنة
بل أكثرهم ( متأولة ) إلا أن نبز هذا اللقب وسبته بقيت من نصيب شيعة أهل البيت
المظلومين ، وبقيت كلمة ( متوالي ) بكسر الميم في ذهن كثير من عوام السنة أسوأ
من كلمة كافر !
ونكتفي هنا بالإشارة إلى هذه المذاهب ، وبما كتبناه في ( الوهابية والتوحيد )
نعم لا بد من ذكر شئ عن أصحاب المذهب الرابع :
لمذهب الرابع : مذهب المتنقلين بين المذاهب والمذبذبين والمتحيرين
الانتقال من مذهب فقهي إلى مذهب آخر أمر طبيعي يكثر حدوثه في المسلمين ،
وكذا الانتقال من مذهب عقائدي إلى مذهب آخر . ونلاحظ في مسألتنا أن المنتقلين
من مذهب عقائدي إلى مذهب آخر كثيرون . كما نلاحظ ظاهرة ثانية عند بعضهم
هي الجمع بين التأويل والتفويض فترى أحدهم متأولا تارة مفوضا أخرى . والظاهر
أن ذلك كان أمرا شائعا ومقبولا عند القدماء ، لأنهم يجوزون الأمرين .
ولكن تبقى ظاهرة التناقض بين التأويل والتفويض والحمل على الظاهر عند
أصحاب الظاهر ، أمرا لا يقبل الحل ، لأنهم حرموا التأويل والتفويض وهاجموا
الآخرين بسببه بل تكفروهم ، ثم ارتكبوا ما حرموه . وفيما يلي نماذج من التهافت
عند أهل هذه المذاهب ، فبدؤها بما ذكره ابن تيمية عن تهافت آراء ابن فورك ، في
العقائد الإسلامية — صفحة 52
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٥٢