آخر لا شك أنه يطمئن لقول البخاري ، سواء كان تصحيحا أو تضعيفا أو كان توثيقا أو
كان تجريحا فيقدم قوله على قول من دونه كمسلم مثلا على شهرته بعلمه ، فضلا
عما إذا خالف البخاري بعض المتأخرين كالدار قطني أو ابن حبان أو غيرهما . هذا
من المرجحات بلا شك .
الآن نأتي إلى مثال عرف في العصر الحاضر قيمته وهو : التخصص في العلم . . .
تعرفون اليوم مثلا العلم علم الطب وأنواعه وأقسامه ، هناك مثلا طب عام هناك
طب خاص . رجل يشكو من ألم في فمه أو في عينه أو في أذنه لا يذهب إلى الطبيب
العام بل إلى المختص . وهذا مثال واضح جدا . رجل يريد أن يعرف الحكم هل هو
حلال أو حرام ما يسأل اللغوي ولا يسأل الطبيب ولا عددا الأمثلة كلها . وإنما يسأل
عالما بالشرع . وأنا أعني التعميم الآن يسأل عالما بالشرع ، لكن العلماء بالشرع
ينقسمون إلى أقسام : علماء بما يسمى اليوم بالفقه المقارن فيقول لك قال فلان كذا
وقال فلان كذا وقال فلان كذا فيجعلك في حيرة ، على كل حال سؤالك إياه أقرب من
المنطق بنسبة لا حدود لها من أن تسأل من كان عالما أو متخصصا باللغة العربية . لكن
إذا كنت تعلم أن هناك رجلا آخر عالما بالشرع لكنه يفتي على الراجح من أقوال
العلماء بناء على الدليل من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة السلف ، لا شك أنك
تطمئن لهذا أكثر من الأول . وهكذا .
الآن ندخل في ما نحن بصدده . الآن كما قلت اختلف الأقوال وبعضهم يرد على
بعض . الشئ الذي ينبغي أن يلاحظه طالب العلم هو هذا التسلسل المنطقي ، وأنا لا
أريد لنفسي وإن كان هذا يتعلق بي تماما ، لكن هذا مثل للقاعدة العلمية التي ينبغي
للعالم - عفوا لطالب العلم - أن ينطلق منها .
عندنا مثلا الآن مشكلة تتعلق بالعقيدة . . عندنا الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه
الله ، وعندنا هذا الرجل الذي ابتلى الشعب الأردني بجهله وبقلة أدبه مع علماء
السلف فضلا عن الخلف ، يقول مثلا عن الشيخ ابن باز بأنه : لا علم عنده بالتوحيد .
العقائد الإسلامية — صفحة 43
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٣