ولكن جمهور علماء إخواننا السنة لم يقبلوا هذه النقود العلمية لأنها رد لما صرح
به البخاري ومسلم ، فعصمة هذين الكتابين واجبة عندهم حتى من اشتباهات الرواة
والنساخ ، وحتى لو استلزم ذلك تهمة النبي بتصديق اليهود في التجسيم ! قال في
الأحاديث القدسية من الصحاح ج 2 ص 43 : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ما اتفق
عليه الشيخان بمنزلة التواتر ، وإن ضحك الرسول ليس إنكارا . . . إن ما اتفق عليه
الشيخان بمنزلة المتواتر فلا ينبغي التجاسر على الطعن في ثقات الرواة ، ورد الأخبار
الثابتة ! انتهى .
وأمام ذلك التشدد تراجع القسطلاني في كتاب التوحيد ج 10 ص 388 ونقل قول
أبي عمر الصلاح وأيده ! وقال جامع الأحاديث القدسية من الصحاح ج 2 ص 45 : قال ابن
فورك : . . . وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور على
سبيل الإنكار منه صلى الله عليه وسلم !
وهكذا أخذ أكثر علماء إخواننا السنة بحديث البخاري عن الحاخام ، وشهدوا أن
النبي أيده وصدقه ، وضحك له ضحكا كثيرا شديدا من فرحه بهذا العلم العظيم
على حد تعبير إمام الوهابية . ولكن عددا منهم بقي يراوده الشك والتحير كيف
يمكن أن يؤيد النبي صلى الله عليه وآله قول يهودي في التجسيم ، مع أن الآية التي قرأها النبي تدل
على رده قول اليهودي .
الكوثري يصعد درجات ولا يصل إلى لب الحقيقة
اقترب الشيخ محمد زاهد الكوثري من الحقيقة ، فاعترف بأن التشبيه والتجسيم
انتقل إلى المسلمين من اليهود عن طريق رواة إخواننا السنة من التابعين ومن بعدهم ،
ولكنه لم ينفذ إلى لب الحقيقة ، ولم يجرأ على نسبة ذلك إلى الصحابة الذين أخذوا
هذه العقائد من اليهود وأدخلوها في عقائد المسلمين .