احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها أنيط الدليل ،
وبها عرفها الإقرار .
وبالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالإقرار يكمل الإيمان به ، ولا ديانة إلا بعد
المعرفة ، ولا معرفة إلا بالإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات
الصفات للتشبيه ، فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع من
صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود
إليه ما هو ابتداه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان
للبارئ معنى غير المبروء .
ولو حد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف
يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من
الإنشاء ، إذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعدما كان مدلولا عليه .
ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه له تعظيم ،
ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلا بامتناع الأزلي أن يثنى ، وما لا بدأ له أن يبدي ، لا
إله إلا الله العلي العظيم ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا
مبينا . وصلى الله على محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين .
نماذج من كلمات علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام - الاعتقادات ص 3 9 للصدوق المتوفى سنة 381
إعلم أن اعتقادنا في التوحيد : أن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شئ ، قديم لم
يزل ولا يزال ، سميعا بصيرا عليما حكميا حيا قيوما عزيزا قدوسا عالما قادرا غنيا ،
لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولا عرض ولا خط ولا سطح ولا ثقل ولا خفة
ولا سكون ولا حركة ولا مكان ولا زمان ، وأنه تعالى متعال من جميع صفات خلقه ،
خارج عن الحدين حد الأبطال وحد التشبيه . وأنه تعالى شئ لا كالأشياء ، صمد ، لم
العقائد الإسلامية — صفحة 169
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٦٩