كان المسلمون يعرفون قيمة الجواهر فيكتبونها
- التوحيد للشيخ الصدوق ص 31
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله ،
عن أبيه محمد بن خالد البرقي ، عن أحمد بن النضر وغيره ، عن عمرو بن ثابت ،
عن رجل سماه ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث الأعور قال : خطب أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوما خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن
صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله ، قال أبو إسحاق فقلت للحارث : أو ما
حفظتها قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه :
الحمد لله الذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه ، لأنه كل يوم في شأن ، من إحداث
بديع لم يكن . الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا
ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ، ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها
حائلا ، الذي ليست له في أوليته نهاية ، ولا في آخريته حد ولا غاية ، الذي لم يسبقه
وقت ، ولم يتقدمه زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، ولم يوصف بأين ولا بمكان ،
الذي بطن من خفيات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات
التدبير . الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص ، بل وصفته بأفعاله ،
ودلت عليه بآياته ، ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده ، لأن من كانت السماوات
والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن هو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته .
الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله . الذي خلق الخلق لعبادته وأقدرهم على
طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بينة هلك من هلك وعن بينة
نجا من نجا . ولله الفضل مبدئا ومعيدا . . .
الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد ، والمرتدي بالجلال بلا تمثل ، والمستوي
على العرش بلا زوال ، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم ، القريب منهم بلا
ملامسة منه لهم ، ليس له حد ينتهي إلى حده ، ولا له مثل فيعرف بمثله ، ذل من