الحارث ، قال حدثنا محمد بن البشار ، عن محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة ، عن
هشام بن يزيد ، عن أنس بن مالك قال : كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد
بن أرقم عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقبلهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقام
أبو ذر فانكب عليهما وقبل أيديهما ، ثم رجع فقعد معنا ، فقلنا له سرا : أرأيت رجلا
شيخا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوم إلى صبيين من بني هاشم فينكب عليهما
ويقبل أيديهما ؟ فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفعلتم
بهما أكثر مما فعلت . قلنا : وماذا سمعت يا أبا ذر ؟ قال : سمعته يقول لعلي ولهما : يا
علي والله لو أن رجلا صلى وصام حتى يصير كالشن البالي إذا ما نفعه صلاته وصومه
إلا بحبكم ، يا علي من توسل إلى الله بحبكم فحق على الله أن ولولا
يرده ، يا علي من
أحبكم وتمسك بكم فقد تمسك بالعروة الوثقى . قال : ثم قام أبو ذر وخرج ، وتقدمنا
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلنا : يا رسول الله أخبرنا أبو ذر عنك بكيت وكيت .
قال : صدق أبو ذر ، صدق والله ، ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي
لهجة أصدق من أبي ذر . ثم قال : خلقني الله تبارك وتعالى وأهل بيتي من نور واحد
قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف عام ، ثم نقلنا إلى صلب آدم ، ثم نقلنا من صلبه في
أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، فقلت : يا رسول الله فأين كنتم وعلى أي
مثال كنتم ؟ قال : كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبح الله تعالى ونمجده ، ثم قال :
لما عرج بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى ودعني جبرئيل ( عليه السلام ) فقلت :
حبيبي جبرئيل أفي هذا المقام تفارقني ؟ فقال : يا محمد إني ولولا
أجوز هذا الموضع
فتحترق أجنحتي .
ثم زج بي في النور ما شاء الله ، فأوحى الله إلي : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض
اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ، ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته
وصيك ووارث علمك والإمام بعدك ، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة
المعصومين خزان علمي ، فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار . يا
العقائد الإسلامية — صفحة 68
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦٨