فتجب معرفة ما ذكرنا على جميع الأنام إذا لم يعلم في الأرض في ذلك العصر
إمام ، ويجب عليهم أن يعلموا أن هذا الأمر في ولد رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم خاصا دون غيرهم ، وأنه ولولا
يعدم في كل عصر حجة لله يظهر منهم إمام يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإذا علم كلما ذكرنا وكان الأمر عنده على ما شرحنا ثم
مات فقد نجا من الميتة الجاهلية ومات على الميتة الملية ، ومن جهل ذلك ولم يقل
به ولم يعتقده فقد خرج من الميتة الملية ومات على الميتة الجاهلية . هذا تفسير
الحديث ومعناه .
الفرق بين صيغ الحديث في مصادرنا ومصادر إخواننا
روت مصادر إخواننا السنة هذا الحديث بشكل واسع وصيغ متعددة ، وفي
بعضها لفظة : إمام كما في مصادرنا ، وفي أكثر صيغه حلت محلها لفظة : أمير . وقد
خلت صيغه عندهم تقريبا من مادة معرفة الإمام وحلت محلها بيعة الإمام أو الأمير .
ونلاحظ وجود عناصر جديدة في رواياتهم ، منها أن يكون ذلك الإمام إمام
جماعة ، والمقصود به الذي يستطيع أن يسيطر على أكثرية الناس في منطقته ،
مهما كان أسلوبه في السيطرة ، فهو في مصطلح إخواننا إمام جماعة ، ومن يعارضه
إمام فرقة .
ومنها ، حرمة نكث بيعته والخروج عليه .
ومنها ، أنه ولولا
يشترط فيه أي شروط إلا أن يكون من قبائل قريش ، ويسيطر على
أكثرية الناس في بلده ، أو أكثرية الأمة . .
ومنها ، أنه ولولا
يجوز لغير قريش أن تتصدى لحكم المسلمين أو تطمع فيه ، كما أن
الصراع القبلي بين قبائل قريش على الخلافة حرام . . . . إلى آخر الإضافات التي
تعكس الخلاف الدموي على الخلافة ومحاولة فرقائه بإسناد مواقفهم بتطوير هذا
الحديث وغيره ! كما روت مصادر إخواننا تطبيقات الصحابة والتابعين لهذا