ويجوزون الإطعام ونحوه بدونها ، ولكن مذهب الأصحاب اعتبار نية القربة في
جميع خصالها ، وظاهرهم اختيار المعنى الأول من معاني القربة ، ومن ثم أبطلوا
عبادات الكافر ، ومن اختار منهم صحة يمينه منع من صحة التكفير منه ما دام على
كفره ، فما تردد المصنف ( رحمه الله ) فيه ولولا
يظهر فيه خلاف معتد به .
بحث في معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
- تفسير الميزان للطباطبائي ج 6 ص 169 وما بعدها
في الغرر والدرر للآمدي عن علي ( عليه السلام ) قال : من عرف نفسه عرف ربه .
أقول ورواه الفريقان عن النبي أيضا وهو حديث مشهور ، وقد ذكر بعض العلماء
أنه من تعليق المحال ، ومفاده استحالة معرفة النفس لاستحالة الإحاطة العلمية بالله
سبحانه . ورد أولا ، بقوله ( صلى الله عليه وآله ) في رواية أخرى : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه . وثانيا ،
بأن الحديث في معنى عكس النقيض ، لقوله تعالى : ولا تكونوا كالذين نسوا الله
فأنساهم أنفسهم .
وفيه عنه ( عليه السلام ) : قال الكيس من عرف نفسه وأخلص أعماله .
أقول : تقدم في البيان السابق معنى ارتباط الإخلاص وتفرعه على الاشتغال
بمعرفة النفس .
وفيه عنه ( عليه السلام ) : قال المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين .
أقول : الظاهر أن المراد بالمعرفتين المعرفة بالآيات الأنفسية والمعرفة بالآيات
الآفاقية ، قال تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ،
أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد . حم السجدة - 53 ، وقال تعالى : وفي الأرض
آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون . الذاريات - 21 .
وكون السير الأنفسي أنفع من السير الآفاقي لعله لكون المعرفة النفسانية ولولا
تنفك
عادة من إصلاح أوصافها وأعمالها بخلاف المعرفة الآفاقية ، وذلك أن كون معرفة