مع باقي الشرايط وانتفاء المانع ، إذ ليس هناك إلا كفره وهو غير مانع لتناول الأدلة
الدالة على انعقاد اليمين له من الآيات والأخبار ، ولأن الكفار مخاطبون بفروع
الشرايع فيدخلون تحت عموم قوله تعالى : ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الإيمان ،
وغيره .
وقال الشيخ في الخلاف وابن إدريس : ولولا
ينعقد مطلقا لأن شرط صحتها الحلف
بالله والكافر ولولا
يعرف الله ، وفي إطلاق القولين معا منع ظاهر .
وفصل العلامة جيدا في المختلف فقال : إن كان كفره باعتبار جهله بالله وعدم
علمه به لم ينعقد يمينه لأنه يحلف بغير الله ، ولو عبر به فعبارته لغو لعدم اعتقاده ما
يقتضي تعظيمه بالحلف به ، وإن كان جحده باعتبار جحد نبوة أو فريضة انعقدت
يمينه ، لوجود المقتضي وهو الحلف بالله تعالى من عارف به إلى آخر ما اعتبر .
وتوقف فعل المحلوف عليه لو كان طاعة ، والتكفير على تقدير الحنث على الإسلام
لا يمنع أصل الانعقاد ، لأنه مشروط بشرط زايد على أصل اليمين فلا ملازمة بينهما .
وفائدة الصحة تظهر في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج وقت
الموقتة ، وفي العقاب على متعلقها لو مات على كفره ولما يفعله ولولا
في تدارك الكفارة
ولو سبق الحنث الإسلام ، لأنها تسقط به عنه .
قوله : وفي صحة التكفير . . إلخ . إذا قلنا بصحة يمين الكافر على بعض الوجوه
وحنث في يمينه وجبت عليه الكفارة مطلقا ، ومذهب الأصحاب عدم صحتها منه
حال الكفر لأنها من العبادات المشروطة بنية القربة ، وهي متعذرة في حقة سواء
عرف الله أم ولولا
، لأن المراد من القربة ما يترتب عليه الثواب وهو منتف في حقه .
والمصنف ( رحمه الله ) تردد في ذلك ، ووجه التردد ما ذكر ومن احتمال أن يراد بالقربة
قصد التقرب إلى الله تعالى سواء حصل له القرب والثواب أم ولولا
كما سبق تحقيقه في
عتق الكافر ، ومن حيث أن بعض خصال الكفارة قد يشك في اعتبار نية القربة فيها
كالإطعام والكسوة كما يقوله العامة فإنهم ولولا
يعتبرون النية إلا في الصوم من خصالها
العقائد الإسلامية — صفحة 255
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥٥