أنواع من المعرفة والعارفين المعرفة الحقيقية والمعرفة الشكلية
- الصحيفة السجادية ج 2 ص 108
. . . عن ثابت البناني قال : كنت حاجا وجماعة عباد البصرة مثل أيوب
السجستاني ، وصالح المري ، وعتبة الغلام ، وحبيب الفارسي ، ومالك بن دينار ،
فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا ، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ، ففزع إلينا
أهل مكة والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها ، ثم سألنا الله
خاضعين متضرعين بها ، فمنعنا الإجابة . فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل
وقد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ، ثم أقبل علينا ، فقال : يا
مالك بن دينار ويا ثابت البناني ويا صالح المري ويا عتبة الغلام ويا حبيب
الفارسي ويا سعد ويا عمر ويا صالح الأعمى ويا رابعة ويا سعدانة ويا جعفر بن
سليمان ، فقلنا : لبيك وسعديك يا فتى . فقال : أما فيكم أحد يحبه الرحمن ؟ فقلنا :
يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة ، فقال : أبعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبه
الرحمن لأجابه !
ثم أتى الكعبة فخر ساجدا ، فسمعته يقول في سجوده : سيدي بحبك لي إلا
سقيتهم الغيث . قال : فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب . فقلت : يا
فتى من أين علمت أنه يحبك ؟ قال : لو لم يحبني لم يستزرني ، فلما استزارني
علمت أنه يحبني ، فسألته بحبه لي فأجابني . ثم ولى عنا وأنشأ يقول :
من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي
ما ضر ذو الطاعة ما ناله * في طاعة الله وما ذا لقي
ما يصنع العبد بغير التقى * والعز كل العز للمتقي