ص 475 : . . . عن عبد الله بن عطاء قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجلان من أهل الكوفة
أخذا فقيل لهما إبرآ من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فبرئ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلي
سبيل الذي برئ وقتل الآخر ، فقال : أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي
لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة .
ولعل تعارض روايات الترجيح جعل السيد الخوئي ( رحمه الله ) يفتي بتخيير المكلف
وعدم ترجيح أي من التقية أو الشهادة ، قال في مستند العروة ( التنقيح ) ج 4 ص 264 :
وقد يقال إن ترك التقية أرجح من التقية بإظهار التبرئ منه ( عليه السلام ) ، وعليه فيكون المقام
من موارد التقية المكروهة والمرجوحة ، وإذا قلنا بعكس ذلك وإن التقية بإظهار
التبرئ أرجح من تركها فيكون المقام مثالا للتقية المستحبة ولولا
محالة . والصحيح أن
الأمرين متساويان ولا دلالة لشئ من الروايات على أرجحية أحدهما عن الآخر ، أما
رواية عبد الله بن عطاء فلأنها إنما دلت على أن من ترك التقية فقتل فقد تعجل إلى
الجنة ، ولا دلالة لذلك على أن ترك التقية باختيار القتل أرجح من فعلها ، وذلك لأن
العامل بالتقية أيضا من أهل الجنة وإنما لم يتعجل بل تأجل ، فلا يستفاد منه إلا
تساويهما . انتهى .
لكن يبدو من المفيد ( رحمه الله ) أنه يفتي بحرمة البراءة ووجوب تحمل القتل ، فقد عبر
عن حديث نهج البلاغة بأنه مستفيض ، وفيه نهي مشدد عن البراءة ، قال في الإرشاد
ج 1 ص 322 :
ومن ذلك ما استفاض عنه ( عليه السلام ) من قوله : إنكم ستعرضون من بعدي على سبي
فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الإسلام ،
فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه ، فمن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة ، وكان
الأمر ذلك كما قال ( عليه السلام ) . انتهى .
وقد رد الشيخ الأنصاري على القول بوجوب تحمل القتل ، فقال في المكاسب ص
العقائد الإسلامية — صفحة 143
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٤٣