أحد . ثم قال : توكلت على الله ) فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : كوني
بردا . قال فاضطربت أسنان إبراهيم ( عليه السلام ) من البرد حتى قال الله عز وجل : وسلاما
على إبراهيم . وانحط جبرئيل ( عليه السلام ) وإذا هو جالس مع إبراهيم ( عليه السلام ) يحدثه في النار ، قال
نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم ! قال : فقال عظيم من عظمائهم : إني
عزمت على النار أن ولولا
تحرقه ، قال فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه !
قال : فآمن له لوط ، وخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط .
- علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن
الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : إن إبراهيم ( عليه السلام ) كان مولده بكوثى ربا ، وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم
وأم لوط سارة ورقة وفي نسخة رقية أختين ، وهما ابنتان للاحج ، وكان لاحج نبيا
منذرا ولم يكن رسولا ، وكان إبراهيم ( عليه السلام ) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز
وجل الخلق عليها ، حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وإنه تزوج سارة
ابنة لاحج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال
حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم ( عليه السلام ) جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه
وكثرت الماشية والزرع ، حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه .
وإن إبراهيم ( عليه السلام ) لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق ، وعمل له حيرا وجمع
له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم ( عليه السلام ) في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها
حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم ( عليه السلام ) سليما مطلقا من وثاقه
فأخبر نمرود خبره ، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم ( عليه السلام ) من بلاده وأن يمنعوه من الخروج
بماشيته وماله ، فحاجهم إبراهيم ( عليه السلام ) عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن
حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضي
نمرود فقضى على إبراهيم ( عليه السلام ) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى
على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم ( عليه السلام ) ما ذهب من عمره في بلادهم !
العقائد الإسلامية — صفحة 124
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٢٤