الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن
المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ،
وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا . . " ( 1 ) .
وبذلك كشف له عن التحول الحضاري الذي أحدثه الإسلام في فترة
وجيزة . لما له من تأثير كبير على حياة الفرد والمجتمع كما سيتضح في
المبحث الآتي :
المبحث الأول : أثر الإيمان والكفر على الفرد :
كان الإسلام نقطة البدء في ميلاد إنسان جديد ، يعشق القيم والحكمة ،
ويتطلع إلى آفاق العلم والمعرفة ، ويمتاز بسكينة النفس والسلوك المثالي
وعمق الحس الإنساني .
إن هذا التحول لم ينطلق من فراغ ، ولم يحدث على سبيل الصدفة ،
وإنما حصل نتيجة مباشرة لمعطيات الإيمان الحضارية ، التي يمكن
الإشارة إلى أبرزها عبر آثاره المتعددة بالنقاط الآتية :
أولا : أثره العلمي :
فتح الإسلام بنوره النوافذ المغلقة أمام عقل الإنسان الجاهلي الذي لم
يكن له سابق عهد بأبسط العلوم والمعارف التي جاء بها الإسلام العظيم ،
ووجه تفكير ذلك الإنسان الوجهة الصحيحة إذ دفعه إلى تعقل ما في هذا
الكون الفسيح من قوى وأسرار وطلب منه التأمل في أقطار السماوات
هامش
1 ) السيرة النبوية ، لابن هشام 1 : 349 دار الفكر - القاهرة .