الذنب بما يستحق ، ثم يدخل الجنة ؟ ذهب الخوارج إلى كفر مرتكب
الكبيرة ، وقال الإمامية والأشاعرة وأكثر الأصحاب والتابعين إلى أنه مؤمن
اتصف بالفسق ، وأحدث المعتزلة قولا ثالثا وأثبتوا المنزلة بين المنزلتين ،
أي لا هو بالكافر ، ولا بالمؤمن . وقد أورد الشيخ المفيد في هذا الصدد
شاهدا قرآنيا على أن كبائر الذنوب لا تخرج عن الإيمان وذلك أنه
لا خلاف أن ما صنعه أخوة يوسف ( عليه السلام ) بأخيهم من إلقائه في غيابة الجب
وبيعه بالثمن البخس وكذبهم على الذئب وما أوصلوه إلى قلب أبيهم نبي
الله يعقوب من الحزن كان كبيرا من الذنوب . وقد قص الله قصتهم وأخبر
عن سؤالهم أباهم الاستغفار عن توبتهم وندمهم فإن كان الحسد لا يخرج
عن الإيمان ، فالكبير من الذنوب أيضا لا يخرج عن الأديان ( 1 ) .
واستدل العلامة الحلي في شرح التجريد على صحة القول بأن مرتكب
الكبيرة مؤمن فاسق لا يخلد في النار ، استدل : " بأنه لو خلد في النار للزم
أن يكون من عبد الله مدة عمره ثم عصى آخر عمره معصية واحدة ، مع
بقائه على إيمانه ، لزم أن يكون هذا مخلدا في النار ، تماما كمن أشرك بالله
مدة عمره ، وذلك محال لقبحه عند العقلاء " ( 2 ) .
وليس من شك أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الحسنات ، بل العكس
هو الصحيح ، لقوله تعالى : * ( . . . إن الحسنات يذهبن السيئات . . ) * ( 3 ) .
والباحث المتجرد عن الهوى والغرض ، يلاحظ أن رأي أهل البيت ( عليهم السلام )
هامش
1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 11 منشورات مكتبة الداوري 1396 ه ط 4 .
2 ) أنظر التفسير الكاشف ، للشيخ محمد جواد مغنية 1 : 139 .
3 ) سورة هود 11 : 114 .