هذا الكلام منشأ الخلاف في حمل الوجه على الثلاثة أو الاثنين ، فالأكثر جعلوه وجهاً ثانياً واختاروا الأوّل ، والأقلّ جعلوه تتّمة للأوّل واختاروا الثّاني . ثمّ الأكثر اختلفوا في إبداء الفرق بين الوجهين :
فمنهم من قّرر الأوّل على النحو الأوّل والثاني بأنّ المعاني المذكورة في أنفسها ومن حيث عمومها يجب أن يبحث عنها ، وهذا البحث لا يقع في غير الإلهي ، ولكونه على وجه العموم لا يكون مختصاً بالأسباب . وحاصل الفرق أخذ قيد العموم في الثّاني دون الأوّل .
وفيه : أنّ هذا القيد معتبر في الأوّل أيضاً وإلّا ورد المنع فيه على عدم اختصاصها بالأسباب المطلقة وعروضها للمسبّبات والأسباب الجزئية .
ومنهم من قرّر الأوّل بالنّحو الثّاني والثّاني بأنّ هذه الأمور يجب أن يبحث عنها في الفلسفة ، وغير الإلهي من أقسامها لا يجوز أن يبحث عنها لعدم كونها من العوارض الذاتّيه لموضوعاتها .
وأنت تعلم أنّ هذا لا ينفع إلّا بانضمام أنّها ليست من العوارض الذاتّية للأسباب المطلقة ، ومعه يرجع إلى الأوّل .
وربّما فرّق 13 / / بينهما على هذا التقرير بوجهين :
أحدهما : أنّ المأخوذ في الأوّل فعليّة البحث عن الأمور المذكورة في الإلهي ، وفي الثّاني لزوم أن يبحث عنها فيه من دون التعرّض لفعليّته من تدوين القوم وعملهم .
وثانيهما : أنّ نفي موضوعيّة الأسباب المطلقة يعلم من الأوّل صريحاً ومن الثّاني التزاماً ، إذ ما علّل به عدم البحث عن الأمور المذكورة في غير الإلهي يومي إلى كون موضوعه ممّا يكون هي من عوارضه الذّاتيّة 13 / /
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 54
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٥٤