والوصول إلى العلم الإلهي الّذي فيه بيان معرفته لتحصل له حقيقة معرفته .
ويمكن أن يكون هناك إشارة إلى الطبيعي ، وحينئذٍ لا حاجة إلى تقدير المبتدأ ، ويكون المراد الإنسياق إلى المقام الّذي في الطبيعي ليتوصّل لأجله إلى معرفته تعالى . والمراد بهذا المقام مقام التخلّق بأخلاق اللّه والتشبّه بقدر الإمكانٍ فإنّه أقوى معين في الإيصال إلى معرفته سبحانه .
وفي بعض النّسخ يتوصّل بدون « اللام » ، وحينئذٍ يكون المراد من المقام والإشارة كما ذكر أخيراً . والضّمير في « معرفته » يرجع إلى المقام ، أي والإنسياق إلى المقام الّذي في الطبيعي يتوصّل إلى معرفة ذلك المقام وإدراكه بالحقيقة . وعلى أي تقديرٍ يندفع به التناقض المذكور .
قيل : مراد الشيخ من قوله : « إذ قد تبيّن لك » أنّ إثبات المبدأ ليس من مطالب العلم الكلّي الّذي موضوعه الوجود ويبحث عن الأمور العامّة بل من الإلهي الخاصّ الّذي موضوعه المفارقات ويبحث عن أحوالها .
قلنا : ظاهر كلامه أنّ الإلهي علم 9 / / واحد موضوعه الموجود ، ويبحث عن المفارقات والكليّات « 1 » جميعاً ، فغرضه أنّه علم واحد يثبت فيه المبدأ ، لاعلمان يثبت في أحدهما دون الآخر .
نعم ، يرد عليه أنّ نفي موضوعيّة الواجب للعلم الكلّي لا يحتاج إلى ما ذكره من الدّليل « 2 » ، إذ كلّ علم في العموم والخصوص يتبع موضوعه ، فالموضوع لأعمّ العلوم أعمّ الأشياء ، فيكفي في نفي موضوعيّته له أن يقول : يلزم أن يكون موضوعه أعمّ الأشياء ، والواجب ليس كذلك ، كما فعله في البرهان . ثمّ لو كان مراده نفي موضوعيّته للالهي الأخصّ ، لميتمّ دليله لما
هامش
( 1 ) ط : الكليات
( 2 ) د : +
و