والتَّصديقي « 1 » بأمورٍ ليست هي هي بأنَّها أعمالنا وأحوالنا .
لمّا كان حقيقة الحكمة النظرية هي العلم بغير العمل من الموجودات ، وغايتها الحاصلة منه استكمال القوّة النظرية ، فالشّيخ عرّفها ب « الغاية » مصرّحاً بترتّبها عليه بقوله : « بحصول العقل بالفعل » ، فإنّ المراد منه ما أخذ في حدّ النظرية من العلم الفعلي لامعناه المصطلح .
ف « الباء » كما في إحدى النّسختين للسببية و « اللام » 2 / / كما في الأخرى للتعليل ، ومدخولها سببٌ لا غاية ، والجارّ حينئذٍ متعلّق بالاستكمال .
ثمّ صرّح توضيحاً بأنّ هذا الحصول كحصول العلم التصوري والتصديقي بغير أعمالنا . والحق اتّحاد الحصولين في الواقع وتغايرهما 2 / / المصحّح للترتّب بمجرّد الإجمال والتفصيل .
ويمكن أن يراد ب « العقل بالفعل » معناه المعهود أي ملكة استحضار النظريات متي أريد من دون تجشّم كسب جديد ، أو المستفاد لصدقه عليه لغةً وصحّةً القول بأنّ حصوله بحصول العلمين ، وحينئذٍ يتغاير الحصولان .
ويتأتّي احتمال كون « الّلام » للعلية الغائية وكون مدخولها غاية للاستكمال ، فيكون « ذلك » إشارة إليه ، أو إلى أوّل الحصولين ، وعلى التقديرين هو الكمال الثاني ، وثانيهما الأوّل « 2 » للقوة ؛ « واللام » حينئذٍ متعلّق بقوله « يطلب » أو بالاستكمال أو بمقدّر يكون صفة ل « القوة النظرية » إشارة إلى غايتها ، فإنّ وجود تلك القوّة لذلك الحصول ، ولا ينافي كونه كمالًا لها ؛ فإنّ الكمال مايتمّ به الشيء ذاتاً كان أو صفة ، فكلّ غاية كمال ولا ينعكس .
هامش
( 1 ) ف : التصديق
( 2 ) كذا وفي العبارة وجه اندماج كما لا يخفى .