الفصل الأول
أهل الشك وأهل اليقين
( 1 ) من أين جئنا والى أين نذهب ؟
لماذا جئتُ إلى هذه الحياة ؟ والى أين أذهبُ بعد موتي ؟
يقول أحد دعاة الشك والحيرة في عصرنا ، الشاعر إيلِيَّا أبي ماضي :
جئت لا أعلم من أينَ ، ولكني أتيتْ * ولقد أبصرتُ قُدَّامي طريقاً فمشيتْ
وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيتْ * كيف جئتُ ؟ كيف أبصرتُ طريقي ؟ لست أدري !
ويقول أصحاب اليقين : دَلَّنِي عقلي على أن لهذا الكون صانعاً خلقه وخلقني ، ودَلَّني عقلي على أن كل عمله متقنٌ هادف ، ومنه وجودي المتقن الهادف .
أنا عندما أرى جهازاً أو زجاجةَ عِطْرٍ ، أبحث عن عبارة : ( صُنِعَ في . . ) لأعرف من أنتجها ، فلماذا لا أقرأ في هذا الكون عبارة : ( صنع في . . ) !
لماذا أُعْجَبُ بلوحة غروب الشمس التي رسمها فنان ، ولا أُعجب بلوحة غروب الشمس الحية ، التي يرسمها كل يوم ، وفي كل بلد : رب الفنانين .
لماذا أقرأ عبارة : ( صنع في . . ) على لوح الشوكولا ، وعلبة الدواء ، والقميص ، ولا أقرؤها على جبيني ، وجبين الآباء ، والأمهات ، والأطفال ؟