( هود : 119 ) وقال : وَلَوْ شِئْنَا لاتَيْنَا كُلُّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لامْلانَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . ( السجدة : 13 ) .
وزعموا أن معنى قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا : أنه عز وجل سيدخل كل الناس جهنم ، لكي يُحلل قسمه ! قال البخاري في صحيحه ( 7 / 197 ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يَخلص المؤمنون من النار ، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ) .
وارتضى ابن حجر في فتح الباري ( 3 / 99 ) قول الخطابي : ( معناه لا يدخل النار ليعاقب بها ، ولكنه يدخلها مجتازاً ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحلل به الرجل يمينه ) !
وقال السرخسي في المبسوط ( 24 / 151 ) : ( قالوا مراده الدخول الذي هو تحلة القسم قال الله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ، أي داخلها . وهو المذهب عند أهل السنة والجماعة ) . وفي البخاري ( 2 / 72 ) : ( عن أبي هريرة عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلَّةَ القسم ) . ورواه في : 7 / 224 . ومسلم : 8 / 39 ،
وابن ماجة : 1 / 512 والنسائي : 4 / 22 و 25 بعدة روايات . والترمذي : 2 / 262
وأحمد : 2 / 240 و 276 و 473 و 479 ومجمع الزوائد : 1 / 163 و : 5 / 287 وكنز العمال : 3 / 284 و 293 و : 4 / 323 و : 10 / 216 والدر المنثور : 4 / 280 ، بعدة روايات .
ومن مفارقات البيهقي أنه فسرالآية مثلهم بتحلة القسم في سننه : 4 / 67 و : 7 / 78 .
ثم رد تحلة القسم في سننه : 10 / 64 ، وأجاز على الله تعالى التنصل من يمينه !
وقد رد ذلك أهل البيت ( عليهم السلام ) فقالوا إنَّ ورود جهنم في الآية ليس بمعنى دخولها ، فقد روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( 2 / 52 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( في قوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ، قال : أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان فهو الورود ، ولم يدخله ) !
ومعه لا مورد للنسخ كما : ( قال علي بن إبراهيم : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ، ناسخة لقوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ) . ( تفسيره : 2 / 77 ) :
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٩