بذئٍ قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل له . فإنك إن فتشته لم تجده إلا لِغَيَّةٍ ، أو شرك شيطان ! فقيل يا رسولالله وفي الناس شرك شيطان ؟ فقال : أما تقرأ قول الله عز وجل : وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ ) . ( الكافي : 2 / 324 ) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( شرك الشيطان : ما كان من مال حرام فهو من شركة الشيطان ، ويكون مع الرجل حين يجامع ، فتكون نطفته مع نطفته إذا كان حراماً .
قال : كلتاهما جميعاً تختلطان . وقال : ربما خلق من واحدة ، وربما خلق منهما جميعاً ) . ( تفسير العياشي : 2 / 300 ) .
ومن هذا القانون أن المحب لأهل البيت ( عليهم السلام ) لا يولد من زنا : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم . قيل وما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة لا يحبنا إلا من طابت ولادته ) . ( أمالي الصدوق / 562 ) .
وأما ولادتنا الثانية :
فهي ولادة روحنا من جسدنا بالموت ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( مَثَلُ روح المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق ، إذا أخرجت الجوهرة منه اطُّرِحَ الصندوق ، ولم يعبأ به ) .
( مختصر البصائر / 67 ) .
أقول : إن تعبير الإمام ( عليه السلام ) عن الموت بخروج الجوهرة من الصندوق يبرر تعبيرنا بالولادة ، لأن الروح تولد من البدن ، وتسكن في قالب من نوع آخر ، وتعيش فيه في البرزخ في نعيم أو عذاب ولا تشعر بالزمن ، إلى يوم القيامة ، ولكنها تبقى تحن إلى البدن ، وتنتظر حتى يصنع من جديد في المحشر فتعود اليه .
أما البدن فيفسد ويتحلل ، إلا نواته التي تحمل خصائص الإنسان حسب عمله وهي كالبذرة تزرع يوم القيامة فتنبت ، أو تجمع بواسطتها بقية أجزاء البدن وتنمو في القبر ، فإذا اكتمل نموها تعود إليها الروح .
فقد سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( عن الميت يبلى جسده ؟ قال : نعم ، حتى لا يبقى له
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠