وقال عز وجل : إِنَّ إلينا إِيَابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ . وسئل الصادق عن قول الله : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ؟ قال : الموازين الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) . ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب ) .
وينبغي التنبيه هنا : إلى أن عقيدتنا في أن الله تعالى جعل حساب الخلق بيد ملائكته أو نبيه وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، لا تعني أنه عز وجل يوكل ذلك إليهم ويتخلى عنهم . بل لا بد أن يعلمهم قواعد المحاسبة وهي مفصلة ومعقدة ، أو يزودهم بخبراء محاسبة من ملائكته ، وهو الرقيب المهيمن المشرف عز وجل .
بل يتولى المحاسبة في محاكم المحشر قضاة الملائكة ( عليهم السلام ) بإشراف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) )
وأهل بيته ( عليهم السلام ) . فالملائكة تطيعهم ولا ترد لهم طلباً ، وهم لا يتدخلون ولا يصدرون أمراً إلا بوحي ربهم وإلهامه عز وجل .
ويؤيده ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( مجمع البيان : 10 / 120 ) : ( لو وليَ الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة ) . ومعناه أن الله تعالى يعلم قواعد الحساب لقضاة المحشر ، ولولا ذلك لما استطاعوا محاسبة الناس ، في خمسين ألف سنة ، ولا مئة ألف سنة !
( 8 ) الأشهاد في القيامة هم النبي والأئمة ( عليهم السلام )
قال الله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا : فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ .
فمن هم هؤلاء الأشهاد ، ومتى يقومون ؟
أجابت مصادر السنة بأنهم الشهود على الأمم يوم القيامة ، كما قال الله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا . ( النساء : 41 ) .
وقال تعالى : وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ . ( القصص : 75 ) .
وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ( الحج : 78 ) .
فهم إذن الأنبياء شهود على أممهم ، ونبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومعه أمته الإسلامية كلها !