ولا بأس بكلامه ( رحمه الله ) على ضعف فيه ، فالزمرة غير الأمة ، والصفوف متعددة مئة وعشرون ألف صف ، كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وفسرت مصادر العامة : كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، بأن الناس يحشرون عراة ، فقد روى البخاري ( 4 / 110 ) : ( إنكم تحشرون حفاة عراة غُرْلاً ( غيرمختونين ) ثم قرأ : كَمَا بَدَأْنَا أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ( عليه السلام ) . وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ! فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) !
لكن رووا حديثاً آخر عن أبي سعيد الخدري قال : ( سمعت النبي ( ص ) يقول : إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) . ( فتح الباري : 11 / 331 ) .
وتقدم أن بعض الناس يحشرون عرياً ، لكن بُهْماً لا ترى سوآتهم ، أما المؤمنون فيحشرون في أكفانهم ، ولذا أفتى فقهاؤنا باستحباب إجادة الكفن .
فقد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 3 / 149 ) : ( تنوَّقوا في الأكفان ، فإنّكم تبعثون بها ) . وروى الآخرون نحوه كمالذي تقدم من فتح الباري وعمدة القاري ( 8 / 220 ) .
وقال أحدهم للإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الإحتجاج : 2 / 77 ) : ( الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم . قال : أنى لهم بالأكفان وقد بليت ! قال : إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم . قال : فمن مات بلا كفن ؟ قال : يسترالله عورته بما يشاء من عنده . قال : أفيعرضون صفوفاً ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف ، في عرض الأرض ) .
كما ورد في مصادر الطرفين أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كفن فاطمة بنت أسد ( عليها السلام ) بقميصه لتنجو من ضغطة القبر وتبعث يوم القيامة كاسية ، وأنها كانت سمعت من النبي أن الناس يحشرون عراة ، فخافت . وروى ذلك الكافي ( 1 / 453 ) .
وأجاب عنه المرجع التبريزي ( قدس سره ) في صراط النجاة ( 2 / 567 ) بأن استحباب إجادة
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 254
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٤